خليل الصفدي

120

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عجبي منهم كيف نصبوه ، بل عجبي كيف تولّى أمر عدوهم ورضوه . قال السلفي : كان ابن حنزابة من الحفاظ الثقات المتبجّحين بصحبة أصحاب الحديث مع جلالة ورئاسة ، يروي ويملي بمصر في حال الوزارة ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا ، وعندي من أماليه فوائد ومن كلامه على الحديث وتصرّفه الدالّ على حدّة فهمه ووفور علمه . وقد روى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه . وقال غيره : إن ابن حنزابة بعد موت كافور وزر لأبي الفوارس أحمد بن علي الإخشيذ فقبض على جماعة من أرباب الدولة وصادر يعقوب بن كلّس وأخذ منه أربعة آلاف دينار فهرب إلى المغرب وآل أمره إلى أن وزر لبني عبيد . ثم إن ابن حنزابة لم يقدر على رضى الإخشيديّة فاختفى مرتين ونهبت داره ثم قدم أمير الرملة أبو محمد الحسن بن عبيد اللّه بن طغج وغلب على الأمور فصادر الوزير ابن حنزابة وعذّبه فنزح إلى الشام سنة ثمان وخمسين ، ثم أنه بعد ذلك رجع إلى مصر . وممن روى عنه : الحافظ وعبد الغني بن سعيد ، قال الحسن بن أحمد بن صالح السّبيعي : قدم علينا الوزير أبو الفضل جعفر إلى حلب فتلقاه الناس فكنت فيهم فعرف أني محدّث فقال لي : تعرف اسنادا فيه أربعة من الصحابة كلّ واحد يروي عن صاحبه قلت نعم ، وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزّى عن عبد اللّه بن السعدي عن عمر رضي اللّه عنهم في العمالة . فعرف لي ذلك وصار به لي عنده منزلة . وقال بعضهم : خرّج الدارقطني له المسند . وقد رأيت عند أبي إسحاق الحبال من الأجزاء التي خرجت له جملة كثيرة جدا وفي بعضها الموفّي ألفا من مسند كذا والموفي خمسمائة من مسند كذا . وكان الوزير يعقوب به كلس قد زوّج أبا العبّاس ابن الوزير أبي الفضل بن حنزابة بابنته فدخل إليه يوما فأكرمه وأجلّه وقال : يا أبا العباس يا سيدي ما أنا بأجلّ من أبيك ولا بأفضل ، أتدري ما أقعد أباك خلف الناس ؟ شيل أنفه بأبيه ، يا أبا العباس لا تشل أنفك بأبيك ، أتدري ما الإقبال ؟ نشاط وتواضع ، وتدري ما الإدبار ؟ كسل وترافع . وكان ابن حنزابة يفطر وينام نومة ثم ينهض في الليل فيتوضأ